السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
403
الحاكمية في الإسلام
وقد تقدمت « 1 » هذه الرواية ، وتمسك بها المشهور أو عدة من العلماء لاشتراط الاجتهاد في القاضي . ومن الصدف أن القائلين « 2 » بعدم اشتراط الاجتهاد تمسكوا هم أيضا بهذه الرواية للبرهنة على مذهبهم بتقرير أن اطلاق هذه الرواية يشمل من عرف أحكام القضاء عن طريق سماعها من الإمام أو المجتهد ، لأنه يصدق في حقه أنه « يعلم شيئا من قضايانا » لأن المراد من العلم ليس هو بمعنى القطع واليقين الذي لا يتوفر في أمثال هذه الموارد إلّا للإمام أو من سمع منه مباشرة . والجواب : أما أولا ، فإن هذا الحديث هو الآخر - مثل حديث الحلبي - بصدد بيان شرط الايمان ، فهو يقول : يجب الرجوع إلى القاضي المؤمن لا القاضي غير المؤمن « 3 » وعلى هذا لا ارتباط له بالشروط الأخرى . وأمّا ثانيا : فإننا قلنا « 4 » بأنّ عبارة « يعلم شيئا من قضايانا » . الذي جعله الإمام عليه السّلام شرطا في القاضي لا يشمل ( المقلّد ) لأنه لا يقال عرفا لمن ليس له معرفة بعلم من العلوم ، بل هو سمع أمورا ، ولم يكن هو بنفسه من أهل الرأي والنظر عالما ، بل يجب أن يحصل على قسم كبير من مسائل ذلك العلم عن طريق الاستدلال القطعيّ أو الظني حتى يقال عنه أنه ( عالم ) .
--> ( 1 ) في الصفحة 393 . ( 2 ) الجواهر 40 : 16 . وفي كتاب القضاء للآشتياني إشارة إليه في الصفحة 7 أيضا . ( 3 ) القضاء للآشتياني : 7 . ( 4 ) هامش الصفحة 394 .